سميرة مختار الليثي

145

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

في مقاومة العبّاسيّين . ثمّ رأى ابن هبيرة أن يدعو لزعيم علوي . فبعث برسالة إلى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، ولكنّه أبطأ عليه في الرّد ، ولذا اضطر ابن هبيرة إلى قبول الأمان الّذي عرضه أبو جعفر المنصور نيابة عن أخيه أبي العبّاس « 1 » . أبدى عبد اللّه بن الحسن العلوي سخطه على السّياسة التّي أنتهجها الوالي الأموي داود بن عليّ في التّنكيل بأنصار بنيّ أميّة ، حيث أسرف في سفك دمائهم ، فقال الزّعيم العلوي له : « يا أبن أخي ، إذ قتلت هؤلاء كلّهم فمن تباهي بملك اللّه » « 2 » ؟ ولكن داود بن عليّ رفض النّصيحة واستمر في سياسته الدّموية « 3 » . ويبدو أنّ ركون الشّيعة الإماميّة إلى الهدوء ، إلى جانب إنشغال أبي العبّاس في هدم بقايا آثار الدّولة الأمويّة ، لم يدع مجالا لقيام حركات شيعيّة ثورية : ولذا لم يلق أحد من العلويّين حتفه على يد أبي العبّاس ، فيقول الإصفهاني : « ولا أعلمه قتل أحدا منهم ولا أجرى إلى جليس له مكروها » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 107 ، مروج الذّهب للمسعودي : 3 / 306 . - واسط : هي المدينة التّي أنشأها بالعراق الحجاج الثّقفي في العصر الأموي ( اليعقوبي ، كتاب البلدان : 322 ، وياقوت ، معجم البلدان : 8 / 379 - 380 . ( 2 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 1 / 34 ، و : 5 / 448 ، ابن عساكر ، تأريخ مدينة دمشق : 27 / 380 ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 1 / 260 ، المعتزلي ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 7 / 156 . ( 3 ) انظر ، أبو الفدا ، المختصر في أخبار البشر : 2 / 135 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 173 .